توقعات مستقبليةمواضيع منوعه
تأثير انهيار أسعار النفط الخام على الاقتصادو السلع
تأثير انهيار أسعار النفط الخام على الاقتصاد و السلع
الاقتصاد والأمور الاقتصادية شئ معقد الى حد ما أو سهل ممتنع خاصة فى أوقات الأزمات يصعب فهم وتحليل كثير من الأمور لذلك نبذل جهود فى تبسيط الأحداث وتلخيص آراء الخبراء ليستفيد منها السادة القراء بشكل يغنيهم عن التشتت ومطالعة مصادر عديدة ومتكررة ومتناقضة فى بعض الأحيان.
بداية من المعروف بالبديهة أن انخفاض أسعار البترول تسبب انخفاض تكاليف النقل والمواصلات سواء نقل برى او بحرى أو شركات الطيران العالمية اعتمادها على البترول كمصدر للوقود بشكل مباشر مما يساهم فى توفير المال للافرد وحتى للشركات وانخفاض أسعار السلع بشكل ولو جزئى .
هذا التوفير المباشر فى الانفاق على بند النقل والمواصلات سوف يدفع الناس الى انفاق هذه الاموال بالطبع فى بنود أخرى كشراء سلع وتسوق وخلافه لوجود وفرة من المال مع المستهلكين .
البترول باعتباره السلعة الأهم عالميا من حيث تأثيره على تكاليف النقل والمواصلات يحتمل أن يسبب هذا الانخفاض فى الاسعار اما الى التضخم فى الأسعار وأما الى النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات نمو اقتصاد البلاد نتيجة انخفاض أسعار البترول يسهل تشغيل المصانع سلاسل الإنتاج التي تعتمد بشكل أساسي على النفط والوقود.
خاصة الصناعات الثقيلة والاستراتيجية مثل مصانع الحديد والصلب وشركات الاسمنت والسيراميك والصناعات الزجاجية والأسمدة والكيماويات وغيرها مما يساهم فى تقليل تكاليف الإنتاج وزيادة الأرباح ودفع عجلة الاقتصاد بشكل قوى .
بعض الأحيان انهيار أسعار النفط الخام يكون نتيجة وجود مخاوف من الانحسار والانكماش فى الأقتصاد . فى هذه الحالة يكون انخفاض الاسعار فى النفط غير كافى للنمو الاقتصادى لوجود عوامل اخرى تجعل معدلات النمو منخفضة , فلو انخفضت الأسعار بشكل كافى وقوى قد يدفع كثير من الشركات للخروج من الاسواق وإعلان إفلاسها خاصة الشركات الصغير والمتوسطة التى لا تستطيع تحمل أعباء هذه الانخفاضات لفترة طويلة .
و الانخفاض الحاصل الآن فى ابريل 2020 يدل على وجود ركود اقتصادي وانهيار كبير فى الأسعار الذى سوف يدفع شركات عديدة لترك العمل مسببة فقدان الوظائف وارتفاع البطالة وانخفاض الاستثمارات.
انهيار أسعار النفط وتأثيراته المختلفة حسب كل دولة
لاشك ان الانخفاض فى سعر النفط له تأثيرات مختلفة وقد تبدو متناقضة الى حد كبير اعتمادا على ظروف وصادرات كل دولة على حدة . على سبيل المثال الدول المصدرة للنفط مثل المملكة العربية السعودية وروسيا ودول الخليج وفنزويلا مثلا التى يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على تصدير وإنتاج النفط سوف تشهد انخفاض قوى فى ميزان الصادرات تختلف عن المستورد للنفط مثل ألمانيا واليابان والهند التي سوف تستفيد من انخفاض الأسعار بشكل مربح لها .
لعل هذا الفارق والمثال يكون قد وضح الصورة بشكل بسيط وواضح للتناقضات وكيف نفهم تأثير انخفاض أسعار النفط عالميا.
على الرغم من ان انخفاض اسعار البترول قد يبدو مرحب به من قبل المستهلكين والشركات لتقليل تكاليف الإنتاج والسلع إلا انه فى هذه الحالة والتوقيت الحادث الآن بسبب ظروف استثنائية وهبوط حاد فى مستويات السفر والتنقل والركود الاقتصادى بسبب فيروس كورونا أو كوفيد 19 .
لذلك تتلاشى الأسباب التى تدعم وجهة النظر أن انخفاض أسعار النفط قد يدعم الاقتصاد ويزيد من معدلات نمو الاقتصاد , حيث يتسائل البعض ما الفائدة لو ظل الناس متوقفين عن السياحة والسفر والتنقل حينها لا فائدة ولا يوجد فرق من انخفاض أسعار البترول.
أيضا ما العائد من انخفاض أسعار النفط فى ظل فقدان الملايين لوظائفهم بالطبع لن يساوى اى توفير فى أسعار المواصلات والسلع شيئا مقابل فقد كامل للوظيفة .
تابع التفاصيل وادعمنا على قناتنا على اليويتوب من هنا
التأثير الاقتصادي العام نتيجة انخفاض أسعار النفط
- انخفاض التضخم- ارتفاع الإنتاج
- ميزان المدفوعات :
حيث الدول المستوردة للنفط سوف تستفيد ويقل الانفاق فى بند المدفوعات على استيراد النفط مما يحسن من عجز الحساب فى دول مثل الهند وتركيا واليابان تستورد النفط بشكل قوى فالهند مثلا تستورد 75% من احتياجاتها من البترول .
والدول المصدرة للنفط على النقيض تماما سوف تشهد عجز فى بند الصادرات وهكذا.
حيث تعتمد معظم الدول المصدرة للنفط فى تمويل المدفوعات الحكومية على تصدير النفط والاستفادة من عوائده مثل روسيا مثلا ,فهذا الدب الروسى تحصل مايقارب 70% من عوائدها من ضرائب وعوائد تصدير النفط والغاز مما سيجبرها لتقبل حدوث عجز فى الميزانية وبالتالى سوف تشهد أما زيادة فى الضرائب أو انخفاض فى الإنفاق الحكومى فى كل المجالات .
بالمثل دولة مثل فنزويلا تعتمد بشكل منفرد على عوائد النفط سوف تواجه مشاكل أكبر اجتماعيا واقتصاديا مع هذا الوضع الجديد.
دول اخرى مثل دول الخليج ربما يساعدها ما كونته من سلة عملات منذ فترة ووجود احتياطيات نقدية ضخمة وقلة عدد سكانها ومشاكلها للصمود بعض الوقت وتحمل هذا الانهيار لوقت أطول من مثيلاتها من الدول مصدري النفط لكن السؤال الى متى .؟؟
تأثير انخفاض الأسعار على الاقتصاد الأوروبي
رغم ترحيب واستفادة دول مستوردة للنفط بهذه الاسعار يوجد توجس ومخاوف لمن يراقب الوضع على الاقتصاد الأوروبي
تأثيرات انخفاض سعر النفط وانخفاض ارباح شركات الطاقة المتجددة والبديلة
شهدنا فى السنوات الأخيرة عشرات المليارات من الدولارات تم ضخها فى قطاع الطاقة البديلة والمتجددة والمنتجات الاخرى التى تستغني عن النفط مثل تصنيع السيارات الكهربائية وغيرها وبالطبع لو استمر هذا الانخفاض فى أسعار البترول طويلا سوف تعانى هذه الشركات والاستثمارات الضخمة التى تم ضخها فى مجال الطاقة المتجددة حيث لن يكون مجديا من الناحية الاقتصادية وسوف يلجأ الناس للاعتماد على النفط لأنه أوفر وأرخص بكثير جدا .
هل قصدت السعودية تدمير شركات انتاج النفط الصخري الأمريكية؟
شركات انتاج النفط الصخري تحاول وتبذل جهود منذ سنوات لتقليل تكلفة إنتاج برميل النفط تعتمد على الإنتاج المحلى بدل الاستيراد من الخارج وهذا بدوره سوف يدمر الدول المنتجة مثل السعودية فهل قصدت السعودية بهذه الضربة تدمير والقضاء على أحلام هذه الشركات بدخول حلبة المنافسة وبيع البترول بسعر منافس ؟
هذا سوف تكشف عنه الأيام لأنه معروف ارتباط البترول بالدولار واعتماد اقتصاد هذه الدول بشكل أساسى على أسعار النفط واعتمادها سياسيا وامنيا على علاقات قوية مع أمريكا فكيف تجرؤ على ذلك .كل هذه تخمينات وتحليلات لا نعرف حقيقتها الان.
الخلاصة
يوجد ما يسمى عقود برنت الخام تسليم شهر مايو ويونيو وخوف كثيرين من المستثمرين من عدم قدرتهم على تحمل تكاليف هذه العقود الآجلة مما يدفعهم للتخلي عنها ولو بدون مقابل فقط لتقليل الخسائر وهذا يعتبر حالة خاصة الى حد ما بالولايات المتحدة الامريكية حتى أننا لا نشهد تأثير واضح فى الدول العربية نتيجة هذا الانخفاض .نستنتج من كل هذه التحليلات أنه قد لا يتحمل منظمة الأوبك (الدول المنتجة والمصدرة للنفط) هذا الانهيار فى الاسعار وسوف تعاود خطتها الإنتاجية وهى قادرة على التحكم من جديد فى الاسعار من خلال الاتفاق على كمية الإنتاج ومتى تضخها فى الأسواق ورغم أن هذه الصدمة فى الاقتصاد بسبب فيروس كورونا كانت قوية وربما تستمر عدة أشهر الا أنه هناك طلب كامن فى دول ضخمة مثل الصين والهند وسوف تعاود الطلب على النفط بشكل قوى يساهم فى ضبط الأسعار مرة أخرى.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق